تدير الخدمات الإلكترونية عملية التسوق عبر الإنترنت
في دولة قطر تحدث إلينا شادي إده عن عمله بكثير من الشغف. فمن
منطلق منصبه كمدير للقنوات الإلكترونية في بنك قطر الوطني, يتولى الإشراف
على تطوير الخدمات الإلكترونية وتسليمها: "إننا نضطلع بدور رئيس في البلاد
وعلينا أن نؤدي واجبنا على أكمل وجه".
صرّح إده بأن ولوج البنك في الخدمات الإلكترونية جاء
لعاملين هما بأن البنك هو المصرف الوطني للبلاد وعليه أن يوفر هذه الخدمات
وثانيهما لأن النمو الهائل للاقتصاد القطري حث العملاء على طلب هذه
الخدمات.
ودعما لهذه الاسباب, قام البنك بإطلاق عدد من
الخدمات الإلكترونية بما فيها إجراء المعاملات المصرفية عبر الإنترنت,
وبطاقات المشتريات عبر الإنترنت, والدفع الإلكتروني للخدمات وفواتير
التلفون الجوال.
ولكن المشوار لا يزال في أوله. فكما يشرح السيد خالد
توفيق, مدير تطوير المشاريع في المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا
المعلومات :"إن التجارة الإلكترونية لا تزال في مراحلها الأولية".
مستهلكون لا منتجون
وفي هذا المجال أيضا, صرح السيد محمد تكريتي المدير
التنفيذي لشركة أي هورايزون المتخصصة في التطبيقات الشبكية القطرية والتي
تقيم مركزا للأبحاث والتطوير في قطر: "على الرغم من أن التجارة
الإلكترونية ليست جديدة على قطر إلا أن هذه الدولة لا بل المنطقة كلها لا
تزال تدس النبض في هذا المجال".
إلا أن التكريتي اضاف بأن قطاع التجارة الإلكترونية
في المنطقة صغير الحجم وينوط بشكل رئيس بالبائعين الخارجيين. وبذلك "فإننا
في مجال التجارة القطرية مجرد مستهلكين لا منتجين. فنحن نستخدم إي باي
وأمازون دوت كوم وغيرهم من التجار الإلكترونيين. وبالكاد يوجد لدينا اي
مزودي خدمة إلكترونية في المنطقة."
تكاثرت المواقع الإلكترونية الشبيهة بياهو وامازون
دوت كوم في المنطقة وهذا حال بوابات مثل مصراوي دون كوم وأرابيا دوت كوم
والنيل والفرات لبيع الكتب إلكترونيا (www.neelwafurat.com) ومع بعض الاستثناءات
القليلة, لم تستطع المشاريع الإلكترونية في المنطقة الصمود طويلا أو لم
تتمكن أبدا من استرجاع المصاريف من المبيعات. أما الشركات التي تمكنت من
البقاء فلم تتطور بالشكل المطلوب وفقا لما قاله السيد تكريتي.
ولا تعتبر المحدودية النسبية للخدمات الإلكترونية
السبب الوحيد الذي يجعل التجارة الإلكترونية في المنطقة في بداياتها. يقول
السيد إده من بنك قطر الوطني بأن قطاع التجارة الإلكترونية يحتاج لأربعة
عجلات لينطلق
اي أنه يحتاج إلى مزودي الخدمات الإلكترونية , ومؤسسات معالجة المدفوعات المالي,
والبنية التحتية التقنية والقانونية, وأخيرا العميل. وأضاف بأن التقدم كان
أكثر بطءا في مجال إيجاد مزودي الخدمات والتطوير والبنية التحتية
القانونية منه للعجلات الأخرى. وفي هذا الموضوع بالتحديد, أشار التكريتي
بأن البنوك في قطر كانوا شديدي الإبداع في اطلاق الخدمات الإلكترونية
الداعمة للتجارة الإلكترونية. أما على مستوى البنية التحتية التقنية فإن
قطر تشغل في الواقع مركزا قياديا في المنطقة. ويوجد الكثير من الأجهزة
الحاسوبية والدعم باسعار معقولة سواء للمنازل أو للمكاتب.
قوانين مضادة للرصاص
فيما يواصل اقتصاد قطر مسيرة ازدهاره, يتزايد على
الأرجح عدد الأشخاص المؤهلين للمشاركة في المعاملات التجارية الإلكترونية
مما يجعل القوانين المتطورة ضرورة ماسة وفقا لما يقوله الخبراء. وقد ذكر
إده مصطلح "قوانين مضادة للرصاص" تقوم بتحديد حقوق ومسؤوليات الفرقاء
المشاركين في الصفقات الإلكترونية "تحديدا واضحا".
أما المدير التنفيذي لشركة أي هورايزون, فيحدد
الموضوعات التالية: كيف يمكن للمحاكم فرض العقود الموقعة إلكترونيا (عبر
البريد الإلكتروني), هل يمكن أن تكون الرسائل الإلكترونية ملزمة قانونيا
في المعاملات الإلكترونية, سرقة مواقع التجارة الإلكترونية, ما هي أنواع
التجارة الإلكترونية المسموحة وغير المسموحة, كيف يمكن تحديد الضرائب بين
الدول التي تفرض قوانين ضريبية مختلفة ولا سيما في العالم العربي.
تعتبر القوانين والإجراءات الخاصة بالتجارة
الإلكترونية موضع تركيز في المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
ويقول السيد توفيق بأن هذه المؤسسة تعمل حاليا على وضع القوانين التي
تعالج التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية ومنها حسب المجلس الأعلى
المعاملات الإلكترونية, التوقيع الرقمي, والدفع الإلكتروني, وتشفير البيانات , والخصوصية وحماية البيانات, وحماية
البرمجيات الحاسوبية, والقرصنة.
وعلى الرغم من ضرورة صياغة مسودة القوانين
والإجراءات لدعم تطور التجارة الإلكترونية في قطر, إلا أنها لا تشكل سوى
جزء من الصورة. وهنا يشير التكريتي بأنه إذا اراد مزوّدو الخدمات أن
يكسبوا الأرباح فعليهم توفير الخدمة لكل العالم العربي أو دول مجلس
التعاون الخليجي دون الاقتصار على بلد واحد.
ولكن التحدي الذي يواجه دول المنطقة يكمن في وضع
القوانين المتناسقة التي تعالج موضوعات مشتركة بين الدول مثل فرض العقود
والضرائب الإلكترونية. وبما أن سكان بعض الدول ولا سيما في الخليج محدودي
العدد فإنه من الضروري جدا إيجاد قوانين متناسقة للمنطقة بغية تشجيع
مزوّدي الخدمات المحليين للتنافس في السوق العربية.
التعريف بالتجارة الإلكترونية
أشار الخبراء إلى ضرورة تعزيز توعية الناس بفوائد
التجارة الإلكترونية. وهذا ما اتفق عليه بالفعل مدراء كل من بنك قطر
الوطني وشركة أي هورايزون حيث ركزوا على أهمية التعريف بالأرباح التي يمكن
أن تدرّها التجارة الإلكترونية إلى عامة الناس وتمثل هذه العملية جزءا من
مهام المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
إن تطبيق التجارة الإلكترونية عملية تتطلب مشاركة
الحكومة والشركات التي ترفع مستوى معرفة استخدام الحاسوب في قطر. وقد قام
بنك قطر الوطني وأي هورايزون بإطلاق برامج لهذا الغرض بين عملائهما فيما
يتولى المجلس الأعلى توفير معرفة تكنولوجيا المعلومات وبرودباند لدى
الجميع. وذكر التكريتي اخيرا بأن عملية تطوير التعليم التي
تجري في قطر مقترنة بالنسبة الكبيرة من الشباب المؤهلين بمهارات حاسوبية
متطورة تساعد في فتح المجال أكثر بعد أمام التجارة الإلكترونية في قطر.
|